مضلل: الفيديو ليس من اعتداء كلية التقنية الطبية بمصراتة بل من أربيل
مضلل

مضلل: الفيديو ليس من اعتداء كلية التقنية الطبية بمصراتة بل من أربيل

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو على أنه يوثق أحداث الاعتداء على محيط كلية التقنية الطبية في مصراتة، بينما يعود المقطع في الحقيقة إلى أحداث وقعت قرب مصفاة "كار" غرب أربيل في العراق.

الادعاء

تداول مستخدمون على فيسبوك مقطع فيديو يظهر فيه مجموعة من الأشخاص وهم يركضون في أحد الشوارع بالقرب من مبانٍ وسيارات، وجرى تقديمه على أنه يوثق أحداث الاعتداء على كلية التقنية الطبية في مصراتة.

ورصد فريق أنير الادعاء بتاريخ 15 سبتمبر 2026 عبر هذه الصفحة على فيسبوك، كما رصد انتشار المقطع في منشورات أخرى أعادت تقديمه بالسياق نفسه، من بينها منشورات على صفحات إخبارية ليبية.

ويظهر التفاعل في لقطة الشاشة بأكثر من 268 ألف مشاهدة و3.4 ألف اعجاب و110 مشاركة

قمنا في أنير بتقصي حقيقة هذا الادعاء وأسفرت النتائج عن التالي:

التحقيق

جاء تداول هذا الفيديو بالتزامن مع أحداث شهدتها كلية التقنية الطبية بمصراتة خلال سبتمبر 2026، لذلك بدأ فريق أنير بالتحقق أولًا من الواقعة التي نُسب إليها الفيديو، ثم مقارنة محتوى المقطع مع ما وثقته الكلية والمصادر المحلية.

وبحسب بيان أصدرته كلية التقنية الطبية بمصراتة بتاريخ 13 سبتمبر 2026، أدانت الكلية ما وصفته بالاعتداء الذي تعرض له حرمها الجامعي يوم السبت 12 سبتمبر 2026، والمتمثل في هدم جزء من سور الكلية والتعدي على حرمة الحرم ومرافقه. وذكرت الكلية أن هذه الواقعة هي المرة الثانية التي يتعرض فيها حرمها لاعتداء مماثل، وطالبت الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل وفوري وتحديد المسؤولين ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

كما أعلنت الكلية في البيان نفسه تعليق الدراسة والعمل بالكلية، وبدء إجراءات التصعيد القانوني والمؤسسي عبر الجهات المختصة، مؤكدة تمسكها بحقها في حماية ممتلكاتها وصون حرمة الحرم الجامعي.

(لقطة شاشة من بيان كلية التقنية الطبية بمصراتة المنشور بتاريخ 13 سبتمبر 2026.)

ونظرًا إلى تداول فيديو الادعاء بالتزامن مع هذه الأحداث، تحقق فريق أنير من مدى ارتباط المشاهد الواردة فيه بما جرى داخل كلية التقنية الطبية بمصراتة، ومن مكان وزمان تصويرها.

بعد التحقق، تبين لفريق أنير أن الفيديو مضلل من حيث سياقه المكاني والزماني، إذ لا يوثق أحداث الاعتداء على كلية التقنية الطبية في مصراتة، وإنما يعود إلى أحداث مرتبطة بمصفاة "كار" النفطية وهي أحد أكبر وأهم مصافي النفط الاهليّة في إقليم كردستان العراق، ويقع في غرب مدينة أربيل.

بدأ فريق أنير التحقق من خلال البحث العكسي عن إحدى اللقطات المأخوذة من الفيديو المتداول، وظهرت ضمن نتائج البحث نسخة أخرى من المقطع منشورة على حساب قناة الأفق نيوز العراقية عبر منصة إنستغرام. ويمكن الوصول إلى المقطع الذي توصل إليه الفريق من هنا.

لقطة شاشة من الفيديو الأصلي متداولة بتاريخ 11 سبتمبر 2026 في الأوساط الرقمية العراقية

وبمقارنة التسجيلين، لاحظ فريق أنير تطابق المشاهد والمكان والأشخاص والسيارات الظاهرة في المقطع، ما يشير إلى أن الفيديو المتداول في ليبيا هو نفسه المقطع المنشور في المصدر الأصلي، لكن جرى تقديمه بسياق مختلف.

كما يظهر في النسخة الأصلية المنشورة بتاريخ 11 سبتمبر (أي يوم قبل أحداث كلية التقنية الطبية بمصراته) أن المقطع مرتبط بأحداث في منطقة خبات، غرب أربيل، بالقرب من مصفاة "كار"، وليس بمصراتة. وتنسجم هذه المعطيات مع معلومات منشورة عن موقع المصفاة، إذ تشير مصادر صحفية إلى أن مصفاة "كار" تقع في منطقة خبات غرب أربيل.

وبالاستماع إلى الصوت المرافق للفيديو، لاحظ فريق أنير أن اللهجة المستخدمة في المقطع لا تتطابق مع اللهجة الليبية، وهو مؤشر إضافي لا ينسجم مع الادعاء القائل إن المشاهد التُقطت في مصراتة. ومع ذلك، اعتمد الفريق في تحديد أصل المقطع بصورة أساسية على البحث العكسي ومطابقة المشاهد مع النسخة الأصلية والمصادر التي توثق مكان وقوع الأحداث، وليس على اللهجة وحدها.

حيث وجد الفريق تداولًا آخر للمشاهد بالسياق العراقي، من بينها منشورات على وكالات أنباء اخبارية بتاريخ 10 سبتمبر 2026 كـ وكالة الأنبار الاخبارية و وكالة الذكرى نيوز تشير إلى أحداث مرتبطة بمصفاة كار والتوترات المتعلقة بالعمل والتوظيف من قبل أهالي المنطقة، وهو ما يتوافق مع السياق الذي ظهرت فيه نسخة الفيديو المتداولة في الأوساط الرقمية العراقية..

(لقطة شاشة من المنشور على وكالة الأنبار.)

بناءً على ما سبق، قرر فريق أنير تصنيف الادعاء على أنه مضلل، إذ أظهر البحث العكسي ومقارنة الفيديو المتداول بالنسخة الأصلية أن المشاهد تعود إلى أحداث مرتبطة بمصفاة "كار" في منطقة خبات غرب أربيل بالعراق نشرت بتاريخ 10 سبتمبر 2026، ولا علاقة لها بأحداث الاعتداء على كلية التقنية الطبية في مصراتة بتاريخ 12 سبتمبر 2026.

النتيجة

بعد التحري والتحقق من الخبر المذكور أعلاه اتضح لفريق أنير للتحقق أن النتيجة هي:
تقييم أنیر
مضلل

مواضيع أخرى قد تهمك