مضلل: الفيديو المتداول لا يُظهر طقوسًا ماسونية في آثار لبدة وإنما مشهدًا من تصوير فيلم في تركيا
مضلل

مضلل: الفيديو المتداول لا يُظهر طقوسًا ماسونية في آثار لبدة وإنما مشهدًا من تصوير فيلم في تركيا

تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مضللًا على أنه يوثق طقوسًا ماسونية لـ الدولة العميقة داخل آثار لبدة بمدينة الخمس، بينما تبين أن المشاهد تعود إلى تصوير فيلم في تركيا.


الادعاء

تداول مستخدمون على فيسبوك مقطع فيديو يظهر مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس حمراء ويحملون مشاعل ويتجمعون ليلًا داخل موقع أثري، وجرى تقديم المشاهد على أنها صُورت في آثار لبدة بمدينة الخمس.

وظهر على الفيديو المتداول نص: "الدولة العميقة آثار لبدة"، فيما رافق إحدى النسخ المنشورة نص آخر يقول: "الماسونية تدخل ليبيا عن طريق النساء والخرائط مرسومة علي ظهورهن"، بينما جاء في منشور آخر: "شاهدتُ يوم أمس في مدينة الخمس🪨 آثار لبدة مشهدًا مثيرًا للدهشة، حيث ظهر مجموعة من الأشخاص👥 يمارسون طقوس الماسونية👁 شيطانيه".

رصد فريق أنير الادعاء لأول مرة على فيسبوك عبر هذه الصفحة، في 6 سبتمبر 2026 الساعة 21:27، كما رصدنا انتشار المقطع بادعاءات مشابهة في منشورات أخرى هنا، وهنا، إضافة إلى تداول نسخ أخرى من الفيديو بالسياق نفسه.

حصد الادعاء الرئيسي نحو 2.4 ألف تفاعل و530 تعليقًا و178 مشاركة، إضافة إلى 176.7 ألف مشاهدة حتى لحظة كتابة التقرير.

قمنا في أنير بتقصي حقيقة هذا الادعاء وأسفرت النتائج عن التالي:

التحقيق

بعد التحقق، تبين لفريق أنير أن الفيديو مضلل، حيث يعود الفيديو الأصلي إلى مشاهد من تصوير فيلم في مدينة ديديم بولاية أيدين التركية.

بدأ فريق أنير التحقق من خلال إجراء بحث عكسي عن إحدى اللقطات المأخوذة من الفيديو المتداول، إلا أن البحث الأولي لم يُظهر نتائج توضح أصل الفيديو. ولاحظ الفريق أن النصوص المضافة فوق الفيديو تغطي أجزاء من المشاهد، الأمر الذي قد يؤثر في قدرة أدوات البحث العكسي على مطابقة اللقطات مع النسخ الأصلية المنشورة على الإنترنت.

ولتجاوز هذه الإشكالية، قام فريق أنير بتغطية النص المضاف على الفيديو بأشكال وألوان مشابهة لخلفية المشهد، ثم أعاد إجراء البحث العكسي باستخدام اللقطات بعد إزالة أثر النصوص التي كانت تغطي أجزاء من الصورة.

(صورة توضح اللقطة قبل وبعد تغطية النص.)

وقادت نتائج البحث الجديدة فريق أنير إلى تحقيق نشرته منصة Teyit التركية، وهي منصة متخصصة في التحقق من المعلومات وعضو في الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات، بعنوان: "Didim'de çekilen video gerçek bir ayini mi gösteriyor?"، أي: "هل يُظهر فيديو صُوّر في ديديم طقسًا حقيقيًا؟"، ونُشر بتاريخ 27 فبراير 2026. وخلصت المنصة إلى أن الفيديو المتداول على أنه يُظهر مجموعة ترتدي عباءات حمراء وتمارس طقسًا سريًا بين آثار تاريخية، يعود في الحقيقة إلى تصوير فيلم "Deccal 3" في مدينة ديديم التركية.

(صورة شاشة من تحقيق Teyit.)


وللتحقق من مصدر الفيديو، أجرت Teyit بدورها بحثًا عكسيًا عن الصور، وتوصلت إلى أن أقدم نسخة من المقطع عُثر عليها كانت منشورة على منصة TikTok بتاريخ 21 فبراير 2026. كما أظهرت الوسوم المرفقة بالمنشور أن الفيديو مرتبط بتصوير فيلم "Deccal 3" في مدينة ديديم.

كما دعمت نتائج البحث تحديد هوية العمل السينمائي؛ إذ تشير بيانات فيلم "Deccal 3" إلى أنه فيلم رعب تركي من إخراج Özgür Bakar، وأن مدينة ديديم في ولاية أيدين كانت من مواقع تصويره، فيما صدر الفيلم في تركيا بتاريخ 13 مارس 2026.

(صورةلبوستر فيلم DECCAL 3.)

ولم تتوقف عملية التحقق عند نتائج البحث العكسي، إذ واصل فريق أنير البحث عن نسخ أخرى للمشهد من زوايا مختلفة، للوقوف على مكان تصويره وسياقه الحقيقي. وقادت هذه العملية إلى مقطع فيديو منشور على حساب "Didim Gnc"، يظهر فيه الموقع ذاته والأشخاص الذين يرتدون العباءات الحمراء، مع نص واضح على الفيديو يقول: "بدأت تصوير فيلم Deccal 3 في ديديم"، بما يؤكد أن المشاهد التُقطت خلال تصوير الفيلم في مدينة ديديم التركية، وليس في آثار لبدة بمدينة الخمس.

(مقطع نشره حساب "Didim Gnc" يظهر تصوير فيلم "Deccal 3" بين آثار معبد أبولون في مدينة ديديم التركية)

ويظهر في المقطع معبد أبولون الأثري في ديديم، وهو الموقع الذي صُورت فيه المشاهد المتداولة، ما يطابق المعالم الظاهرة في الفيديو محل الادعاء. وبذلك يتضح أن تقديم المشاهد على أنها طقوس سرية أو ماسونية داخل آثار لبدة يستند إلى تغيير موقع التصوير وسياق الفيديو الأصلي.

بناءً على ما سبق، قرر فريق أنير تصنيف الادعاء على أنه مضلل، إذ أظهرت نتائج البحث العكسي وتتبع النسخ الأقدم من الفيديو، إلى جانب المواد التي توثق وجود طاقم فيلم "Deccal 3" في مدينة ديديم بتركيا، أن المشاهد لا تُظهر طقوسًا ماسونية في آثار لبدة بمدينة الخمس، وإنما تعود إلى تصوير فيلم أُعيد نشره لاحقًا خارج سياقه الأصلي.

النتيجة

بعد التحري والتحقق من الخبر المذكور أعلاه اتضح لفريق أنير للتحقق أن النتيجة هي:
تقييم أنیر
مضلل

مواضيع أخرى قد تهمك