

الادعاء
قمنا برصد الادعاء لأول مرة من هذه الصفحة على منصة فيسبوك، وكان نص الادعاء كالاتي:
"هيئة ترخيص الدواء الامريكيه تُوافق علي الشيح والقهوه كاعلاج لمرضي الاورام السرطانيه بعد اجراء تجارب سرِيريه على البشر من المرحله الثانيه ...
وسيتم توزيع العلاج سنة 2026 ..
الف مبروك للولايات الامريكيه لإكتشاف العلاج ولبراءة الاختراع ."
حصد الادعاء 7 آلاف تفاعل و1.5 ألف تعليق حتى تاريخ كتابة هذا المقال 29 ديسمبر 2025.
كما رصدنا وجود نفس الادعاء في العديد من الصفحات والمجموعات الليبية الأخرى مثل: هنا وهنا وهنا
قمنا في أنير بتقصي حقيقة هذا الادعاء وأسفرت النتائج عن الآتى:
التحقيق
اتضح لأنير أن الادعاء زائف، فبمراجعة الوثيقة الرسمية الصادرة عن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بشأن "خطوات تطوير الأدوية وعملية الأبحاث السريرية" تبين أن الادعاء الذي يربط بين المرحلة الثانية وبين "الموافقة والتوزيع" هو ادعاء باطل علمياً وقانونياً تؤكد المعايير الرسمية لهيئة الغذاء والدواء (FDA) أن الأبحاث الأولية لا تشكل بديلاً عن الدراسات البشرية إذ يتعين على أي عقار اجتياز مسار قانوني صارم يبدأ بتقديم طلب 'دواء جديد قيد البحث' قبل مباشرة التجارب السريرية وبناءً عليه، تُصنف المرحلة الثانية (Phase 2) كخطوة تقييمية محدودة تقتصر على قياس الفعالية والآثار الجانبية لعدد ضئيل من المرضى، وهي لا تمنح بأي حال حق التوزيع أو الاعتماد النهائي يث يشترط النظام بوضوح ضرورة استيفاء متطلبات المرحلة الثالثة (Phase 3)، والتي تستلزم مشاركة ما يصل إلى 3000 متطوع لإثبات الأمان والفاعلية تحت رقابة دقيقة كشرط مسبق لنيل 'الموافقة'. وبالنظر إلى الجدول الزمني المعتمد، فإن المرحلة الثالثة وحدها تستغرق ما بين سنة إلى أربع سنوات، تليها فترة مراجعة فنية من فريق مختص يضم كيميائيين وأطباء وإحصائيين؛ مما يجعل المزاعم ببدء توزيع علاج لا يزال في مرحلته الثانية بحلول عام 2026 أمراً مستحيلاً وتضليلاً يتنافى مع الواقع العلمي والقانوني وصولاً إلى القاعدة النهائية في النص التي تشترط وجود بيانات كافية من تجربتين سريريتين كبيرتين ومنضبطتين قبل تقديم أي طلب لتسويق الدواء للجمهور:
لقطة شاشة توضح أن المرحلة الثانية مجرد خطوة تجريبية لقياس الفعالية والآثار الجانبية على عدد محدود، ولا تعني اعتماد الدواء؛ حيث تفشل 67% من الأدوية في تجاوزها والوصول للمرحلة التالية وفقاً لإحصائيات الـ FDA
لقطة شاشة توضح أن المرحلة الثالثة تتطلب سنوات (1-4) وآلاف المتطوعين، وهي شرط أساسي للتوزيع، علماً أن 25-30% فقط من الأدوية تنجح في اجتيازها
أما المرحلة الرابعة (Phase 4) فهي تجرى على آلاف المتطوعين المصابين بالمرض وهدفها الرئيسي هو التحقق من الأمان والفعالية على المدى الطويل ورصد أي آثار جانبية تظهر بعد الاستخدام الواسع للدواء:
لقطة شاشة توضح أن المرحلة الرابعة تشمل آلاف المتطوعين لمراقبة الأمان والفعالية على المدى الطويل بعد الاعتماد
وبمراجعة المعايير المذكورة في قسم "فريق المراجعة" يتضح أن الاعتماد الطبي يتطلب موافقة فريق متكامل من المتخصصين (كأطباء، وإحصائيين، وكيميائيين) لتقييم استقرار وجودة المركبات الكيميائية، وهو ما لا توفره براءة الاختراع التي تُعنى بحماية الفكرة فقط كما تؤكد فقرة مسؤولية المطور أن صاحب البحث ملزم قانوناً بإبلاغ الهيئة بأي آثار جانبية خطيرة وتحديث البروتوكولات باستمرار مما يعني أن براءة الاختراع لا تمنح حصانة للمنتج أو اعترافاً بسلامته، بل يظل المطور تحت الرقابة الصارمة للهيئة التي تملك سلطة إيقاف البحث إذا ثبت أن البيانات المقدمة للجمهور مضللة، وذلك حتى تقديم تقارير دراستين سريريتين كبيرتين ومنضبطتين في نهاية المرحلة. علاوة على ذلك لم يرشد البحث في الموقع الرسمي لـ هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وهي الجهة المسؤولة عن ترخيص الأدوية وحماية الصحة العامة في الولايات الأمريكية المتحدة وحسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بالهيئة إلى أي معلومات رسمية تثبت صحة الادعاء.
فيما قادنا البحث في سجلات المعاهد الوطنية للصحة (NIH) وهي وكالة الأبحاث الطبية الوطنية في الولايات المتحدة وتتبع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية عبر موقع ClinicalTrials.gov وهي قاعدة بيانات رقمية للدراسات السريرية تتبع المعاهد الوطنية للصحة التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إلى أن هناك دراسة حديثة مرتبطة بالشيح لا تزال في المرحلة الثانية وتستهدف 30 مريضاً فقط وأن تاريخ 2026 المذكور هو موعد انتهاء جمع البيانات البحثية للدراسة وليس موعد صدور دواء مما يفند ادعاء وجود علاج امريكي جاهز للتوزيع.
وفي نفس السياق أوضحت دراسة حديثة نشرتها المكتبة الوطنية للطب (PubMed Central (PMC وهو أرشيف رقمي يضم مقالات المجلات العلمية الكاملة في مجالات الطب الحيوي وعلوم الحياة ويُدار من قبل المكتبة الوطنية للطب التابعة لـ المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية بتاريخ يوليو 2024 أن مادة الشيح تواجه عقبات تقنية هائلة تمنع استخدامها كعلاج سرطاني حالياً أبرزها سرعة تخلُّص الجسم من المادة الفعالة محذرة من أن أي جرعات عشوائية تسبب مخاطر سمية عالية.
كما أفاد موقع Cancer Choices وهي منصة متخصصة في مساعدة المصابين بالسرطان ومقدمي الرعاية على فهم واستكشاف الخيارات المتاحة لتحسين نتائج علاج السرطان وتعزيز جودة الحياة بأن الأدلة العلمية على فعالية الشيح ضد السرطان لا تزال ضعيفة جداً ولا ترتقي لاعتباره علاجاً معتمداً.
فيما أوضح بيان كلية الصيدلة بجامعة طبرق على صفحتها الرسمية بفيسبوك بإن غلي الشيح بالحرارة يدمر مادته العلاجية ويترك خلفه سموماً كيميائية تهاجم الكبد والقلب فوراً وفي نفس السياق حذرت الدكتورة نور شلادي، طبيبة العناية الفائقة بالمعهد القومي لعلاج الأورام صبراتة، في 6 أغسطس 2025، من كارثة صحية حقيقية حيث استقبل المعهد عشرات الحالات المصابة بمضاعفات خطيرة نتيجة هذه الخلطة، شملت فشلاً كلوياً حاداً استدعى الغسيل الكلوي، وفشلاً كبدياً حاداً أثر على درجة الوعي، بالإضافة إلى وفيات ناتجة عن هبوط حاد في السكر. وأكدت الطبيبة أن بعض المرضى تركوا علاجهم الكيماوي بناءً على قصص شفاء وهمية بينما كشفت الأشعة تدهور حالاتهم. كما اتضح وجود مراكز غير مرخصة تروج لهذه الوصفة دون إشراف طبي. وفي ذات السياق، أعلنت وزارة الصحة الليبية عبر قسم اليقظة الدوائية في 6 أغسطس 2025 عن يوم علمي لمواجهة هذه الإشاعة تحت شعار "نبات الشيح بين الأمل المضلل والضرر الحقيقي".
بناءً على ما سبق، فإن هذا الادعاء زائف تماماً؛ إذ لم تصدر هيئة الغذاء والدواء (FDA) أو أي جهة دولية أو محلية موافقة على هذا المزيج كعلاج للسرطان حتى تاريخه. وما يزال المسار العلمي المعتمد يؤكد أن ادعاء اعتماد أي علاج وهو لا يزال في المرحلة الثانية (Phase 2) هو ادعاء باطل علمياً وقانونياً؛ كونها مرحلة تجريبية تقتصر على تقييم الفعالية والآثار الجانبية، ولا تمنح أي حق في الاعتماد النهائي أو التوزيع التجاري.
النتيجة
مواضيع أخرى قد تهمك
مضلل2025/02/23 سياسي شيماء التابعيمضلل: ليبيا لم تسجل 3 درجات في مؤشر الفساد عالميا لسنة 2024تداولت صفحات على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ادعاءًا مفاده أن ليبيا سجلت 3 درجات لمؤشر الفساد لسنة 2024.
مضلل2024/01/26 محلي, اجتماعي حميدة بلقاسممضلل: هذا الرجل المتستر بنقاب قبض عليه في عملية تهريب وليس في صالة أفراحانتشر خبر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مفاده؛ أنه تم القبض على شاب يرتدي نقاب بغرض الدخول إلى صالة أفراح لحضور مناسبة.
صحيح2023/09/09 ظواهر طبيعية, محلي إيمان الورفلي , إيناس المزينيصحيح: عاصفة قوية تضرب شرق ليبيا يوم الأحدانتشر خبر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مفاده انه عاصفة قوية ستضرب المنطقة الشرقية في ليبيا يوم الاحد الموافق 10 سبتمبر 2023.