الادعاء
قمنا برصد الادعاء لأول مرة من إحدى الحسابات على منصة فيسبوك، وكان نص الادعاء كالاتي: "#عاجل: محكمة الجنايات الدولية تحذر من أي تعرض لأي مواطن ليبي بذريعة الحريات الشخصية، ومشددة على أن استهداف الأفراد بسبب تغيير الجنس أو المعتقدات قد يعرض المسؤولين للمساءلة، وجاءت هذه التصريحات عقب القبض على خالد الهيشري وتسليمه للمحكمة."
حصد الادعاء تفاعلاً واسعاً نحو 1.4 ألف تفاعل و1ألف تعليق حتى تاريخ كتابة هذا المقال 22 ديسمبر 2025.
كما رصدنا وجود نفس الادعاء في العديد من الصفحات الأخرى مثل: هنا وهنا وهنا
قمنا بتقصي حقيقة هذا الادعاء وأسفرت النتائج عن الاتي:
التحقيق
اتضح أن الادعاء زائف، حيث كشف التحليل البصري للصورة المرفقة أنها مزيفة ومولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وليست صورة حقيقية إذ تظهر الحشود بوجوه غير حقيقية تفتقر للملامح البشرية الطبيعية ولا تمثل أي شخصيات ليبية رسمية معروفة كما تبدو قضبان السياج في الخلفية مولدة بشكل غير طبيعي وغير متصلة بمدخل المحكمة، بالإضافة إلى وجود تداخل مشوه بين علم ليبيا وعلم "المثلية" مما غير الألوان الأصلية للعلم الليبي بشكل يشير بوضوح إلى تشوهات مولدات الذكاء الاصطناعي:
وبالتوازي مع ذلك، كشفت المقارنة مع الهوية البصرية الرسمية للمحكمة وجود أخطاء في اللافتة الزرقاء التي ظهرت في صورة الادعاء بترتيب كلمات خاطئ يبدأ بعبارة (ICC International Court)، في حين أن اللافتة الحقيقية الموثقة في حسابات المحكمة تبدأ بعبارة (Cour pénale internationale) متبوعة بـ (International Criminal Court)، علاوة على اختلاف نوعية الأرضية التي ظهرت لامعة ورخامية بعكس الأرضية "المطفية" الحقيقية، واختفاء شعار المحكمة من الحائط الأيمن للمدخل، مع تباين واضح في عدد وترتيب نوافذ المباني المحيطة:
وهي خصائص رصدناها أيضاً في عدة صور أخرى تنشرها نفس الصفحة وتعتمد فيها على التزييف عبر الذكاء الاصطناعي:


كما قادنا البحث بالكلمات المفتاحية إلى بيان رسمي منشور على الموقع الإلكتروني لـ المحكمة الجنائية الدولية (ICC) يخص قضية خالد محمد علي الهيشري، تبين من خلاله أن التهم الموجهة إليه تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب شملت القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي داخل سجن معيتيقة، ولم يرد في ملف القضية أو تهم الادعاء أي ذكر لـ تغيير الجنس أو الحريات الشخصية كما وأوضحت وكالة الأنباء الليبية (وال) بتاريخ 2 ديسمبر 2025 أن الهيشري هو أول متهم ليبي يتم تسليمه لعهدة المحكمة بموجب أمر قبض صادر في يوليو 2025، مؤكدة أن ملاحقته تمت بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (تعذيب وقتل) بين عامي 2015 و2020، وهو ما ينفي صلة القضية بالقيم الثقافية أو الحريات الشخصية كما روجت الإشاعة.
فيما أظهرت مراجعتنا لـ نظام روما الأساسي (المعاهدة المنشئة للمحكمة) وتحديداً المادة 7 الفقرة 3، أن المحكمة تعتمد تعريفاً مقيداً لنوع الجنس يشير حصراً إلى "الذكر والأنثى" ولا تملك ولاية قانونية للنظر في قضايا تغيير الجنس" كقضية حريات مستقلة وهذا السياق القانوني يفسر أن المعلومات المتداولة تم تحريفها وربطها بحدث تسليم الهيشري بهدف استثارة الرأي العام وتصوير المحكمة كأداة ضغط سياسي واجتماعي.
كما لم يقدنا البحث العكسي والتحقق من الحسابات الرسمية لمحكمة الجنايات الدولية على منصتي فيسبوك واكس إلى أي نتيجة بشأن الصورة المرفقة مع الادعاء، حيث تبين أنها لم تنشر عبر المنصات الرسمية للمحكمة، مما يؤكد أن الصورة مفبركة.
وبناءً على ما سبق فإن الادعاء المتداول زائف.
النتيجة
مواضيع أخرى قد تهمك
-
مضلل2024/10/10 ظواهر طبيعية إيناس المزينيمضلل: وكالة ناسا تؤكد أن الكويكب FT3 2007 لن يصطدم بالأرض في غضون 270 يوماًانتشر خبر مضلل مفاده أن كويكباً يسمى FT3 2007 في مسار تصادم مع كوكب الأرض ومن المتوقع أن يحدث الاصطدام في غضون 270 يوماً فقط.
-
زائف2025/04/21 سياسي طه عبدالعزيز , أمجد خرواطزائف: هذه الصورة للرئيس السوري الشرع مع عبد الحكيم بلحاج مفبركةتداولت صفحات اجتماعية على منصات التواصل الاجتماعي صورة زائفة مفادها أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد التقى بالسياسي الليبي عبد الحكيم بلحاج.
-
زائف2025/07/27 ذكاء اصطناعي أمجد خرواطزائف: هذا الفيديو مُولَّد بالذكاء الاصطناعي من صورة قديمة لعائشة القذافيانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زائف يُظهر عائشة القذافي وهي تحرّك رأسها وتبتسم، مرفقًا بنصوص تزعم أنه يُوثق أحدث ظهور لها بعد غياب طويل عن الساحة الإعلامية.