المعلومات المضللة في ليبيا - دراسة شاملة

منذ عام 2011، وفي ظل اضطرابٍ سياسيٍّ وانقسامٍ مؤسسيٍّ متواصل، تشكّلت في ليبيا بيئةٌ رقميةٌ معقّدة تزامن معها توسّعٌ غير مسبوق في استخدام الإنترنت ليشمل معظم فئات المجتمع. هذا التحول السريع لم يكن مصحوبًا بتطورٍ موازٍ في البنية التحتية أو في منظومات الحوكمة الرقمية، ما أفضى إلى هشاشةٍ بنيوية وفراغاتٍ معلوماتية برزت بوضوح خلال فترات الأزمات. في هذا السياق، تحولت المنصات الرقمية—ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك—إلى الفضاء الأوسع لتداول السرديات السياسية والاجتماعية. وبين ثقةٍ اجتماعيةٍ مفرطة بالمصادر القريبة كالعائلة والأصدقاء، ومهاراتٍ محدودة في التحقق من المعلومات، تشكّلت دوائر معقدة لانتشار الشائعات والمعلومات المضلِّلة، جرى توظيفها سياسيًا واقتصاديًا على نحوٍ متزايد. ينطلق هذا البحث من هذه الإشكالية لفهم طبيعة البيئة الرقمية الليبية، وتحليل العوامل البنيوية والثقافية التي أسهمت في هشاشتها، واستكشاف كيف أعادت المنصات الرقمية تشكيل أنماط تداول المعلومات والتأثير في الرأي العام. ويدعو القارئ إلى الغوص في تحليلٍ معمّق يكشف ديناميات التضليل، وحدود الحوكمة الرقمية، وإمكانات بناء فضاءٍ رقميٍّ أكثر صلابة ومسؤولية في السياقات الهشّة.