ملخص
في أغسطس 2026، انتشرت إعلانات على منصات التواصل الاجتماعي تروّج لحفلات للفنانين الشامي وتامر حسني في طرابلس وبنغازي، تحت اسم «Libya Events». وقدّمت المواد الإعلانية شعارات جهات عامة وشركات ليبية وأجنبية بوصفها جهات راعية أو مشاركة، ووجّهت المستخدمين إلى موقع يحمل النطاق libyaevent.com لشراء التذاكر.
كان من المفترض، وفق الإعلان والموقع، إقامة حفلي الشامي في بنغازي يوم 27 أغسطس وطرابلس يوم 29 أغسطس 2026، وحفلي تامر حسني في بنغازي يوم 20 أغسطس وطرابلس يوم 22 أغسطس. هذه المواعيد أصبحت ماضية؛ لذلك يوثّق هذا التحقيق الحملة وواجهات الموقع كما فُحصت خلال أغسطس 2026، ولا يفترض أن الحفلات أو الموقع ما زالت متاحة الآن.
صورة الإعلان الممول الذي ظهر باسم «Libya Events» على إنستغرام، وتتضمن شعارات الجهات التي فحصها الفريق.
ما الادعاء الذي فحصناه؟
رصد فريق أنير حملة إعلانية على منصات Meta تروّج لإقامة حفلات للفنان السوري "الشامي" والفنان المصري "تامر حسني" في ليبيا خلال شهر أغسطس 2026. وبحسب الإعلانات والموقع المرتبط بها، من المفترض إقامة حفلي الشامي في بنغازي يوم 27 أغسطس وطرابلس يوم 29 أغسطس 2026، بينما يروّج الموقع لحفلي تامر حسني في بنغازي يوم 20 أغسطس وطرابلس يوم 22 أغسطس 2026.
وتأتي الحملة بعد فترة قصيرة من الجدل الذي رافق زيارة سابقة للشامي إلى ليبيا والإعلان عن حفل له في طرابلس قبل إلغائه لاحقًا تحت ضغط الاعتراضات الاجتماعية. ويُظهر هذا السياق أن اسم الفنان كان بالفعل جزءًا من موجة تفاعل وجدال مسبق داخل ليبيا، ما جعل ظهوره مجددًا في حملة تذاكر جديدة أكثر قابلية للانتشار والتصديق. وفي الحملة الجديدة، ظهرت شعارات وزارة الشباب، وبرلمان الشباب الليبي، وشركة الواحة للمعارض «Waha Expo»، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، وشركات وخدمات أخرى، بينها المدار الجديد وTopnet والتأمين الليبية وAAXO. وكان من شأن جمع هذه الشعارات أن يعطي انطباعاً بوجود رعاية أو تنظيم مؤسسي.
لقطة من صفحة الموقع المرتبط بالحملة، تعرض ملصقات حفلات الشامي وتامر حسني في طرابلس وبنغازي. المواعيد المعروضة تعود إلى أغسطس 2026.
في توضيحين منشورين على صفحتي شركة الواحة للمعارض وبرلمان الشباب الليبي، نفت الجهتان علاقتهما بالفعالية المعلن عنها أو استخدام شعاريهما بموافقتهما. كما نشر المخرج الليبي أسامة رزق توضيحاً بشأن الحملة. أدرجنا روابط المنشورات في قائمة المصادر، وننسب كل نفي إلى الجهة التي نشرته، لا إلى كل الجهات التي ظهرت شعاراتها؛ إذ لم يحصل فريق التحقيق على ردود موثقة من جميع الشركات والمؤسسات المدرجة.
نفي شركة الواحة
نفي برلمان الشباب
نفي المخرج أسامة رزق
شعار مصرفي لا يطابق الاسم المكتوب
لاحظ الفريق أيضاً عدم تطابق في أحد الشعارات المصرفية على الملصق: إذ ظهر الاختصار «ATIB» إلى جانب اسم «البنك العربي التونسي»، بينما يستخدم البنك نفسه اختصار «ATB» على موقعه الرسمي. هذا التعارض مؤشر إضافي إلى ضعف تدقيق المواد الإعلانية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن البنك لم يشارك أو أن جهة بعينها تقف وراء الإعلان. [1]
موقعان متشابهان بالاسم… لكنهما ليسا النطاق نفسه
قاد الإعلان إلى libyaevent.com، وليس إلى libyanevents.ly. ويعرض النطاق الأخير منصة مختلفة باسم «Libyan Events»، لها صفحات فعاليات مستقلة؛ كما تظهر عليه قوائم لأنشطة أخرى. ويُظهر فحص أنير أنه لم يكن يعرض حفلات الشامي وتامر حسني محل التحقيق. ولا يجوز الخلط بين النطاقين بسبب تقارب الاسم فقط. [2]
وتتبّع الفريق أيضاً نطاق libyaevents.com، الذي لم يكن يعرض موقعاً مستقلاً وقت الفحص، لكن عنوان البريد [email protected] ظهر كعنوان تواصل داخل موقع libyaevent.com. هذا رابط تقني بين بيانات التواصل المعروضة في الموقعين، وليس دليلاً كافياً بمفرده لتحديد مالكهما أو مشغّلهما.
تُظهر سجلات النطاق التي راجعها الفريق أن libyaevent.com مرّ بأكثر من تسجيل. فقد ظهر تسجيل في مايو 2025 عبر GMO Internet Group/Onamae.com، ثم انتهت صلاحيته؛ وأُعيد تسجيله في 28 يوليو 2026 عبر Namecheap، مع إخفاء بيانات المسجّل باستخدام خدمة خصوصية في آيسلندا. أما بيانات تسجيل أقدم تعود إلى 2021 باسم شخص في القاهرة، فلم يجد الفريق دليلاً يربط صاحبها السابق بالحملة التي ظهرت في 2026. ولا يمكن اعتبار تاريخ النطاق الأقدم دليلاً على استمرارية المشغّل نفسه.
كما لم يعثر الفريق على سجل تسجيل للنطاق libyaevents.ly وقت فحصه. أما منصة libyanevents.ly فهي نطاق آخر قائم منذ يناير 2023، بحسب سجل النطاقات الذي جرى الاطلاع عليه خلال التحقيق.
ماذا وجدنا داخل الموقع؟
عند فحص الموقع المرتبط بالإعلانات، وجد الفريق أنه يستخدم علامة «Libya Events» ويعرض الشعارات نفسها تقريباً. وكان يعرض حفلات الشامي في طرابلس وبنغازي بعلامة «SOLD OUT»، بينما أظهرت صفحات تامر حسني فئات أسعار بقيمة 150 و250 و350 ديناراً ليبياً. وقبل إظهار وسائل الدفع، طلب الموقع الاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني، كما استخدم عدّاداً تنازلياً يحثّ المستخدم على إكمال الحجز سريعاً.
في أثناء الفحص، كانت صفحتا «سياسة الخصوصية» و«شروط الاستخدام» فارغتين، ولم يظهر فيهما اسم كيان قانوني مسؤول عن الموقع أو عملية بيع التذاكر. هذه الملاحظات تصف حالة الموقع في وقت الفحص، ولا تثبت بمفردها ما إذا كان قد عُدّل لاحقاً.
واجهات الدفع حملت أسماء خدمات مالية معروفة
عرض الموقع أربعة خيارات للدفع: البطاقة المصرفية، و«Yusr Pay»، و«Sahara Pay»، وخياراً باسم «Masrafi Pay». وعند اختيار البطاقة، ظهرت صفحة تحمل هوية مصرف النوران، وعبارة تفيد بأن الدفع يتم عبر «Moamalat.net». لكن الفحص أظهر أن صفحات الدفع بقيت مستضافة على النطاق libyaevent.com نفسه، ولم تُحوّل المستخدم إلى نطاق مستقل ظاهر تابع للمصرف أو مزود الدفع.
تؤكد وثائق مصرف ليبيا المركزي أن «معاملات» مدرجة ضمن الشركات المرخصة لمعالجة إصدار وقبول البطاقات المحلية. كما تذكر وثائق MyPay العامة كلاً من Moamalat وMasrafi Pay وYasr Pay وSahara Pay ضمن بوابات الدفع المدعومة. وجود هذه الخدمات فعلاً لا يعني أنها شاركت في الموقع محل التحقيق؛ بل يجعل من الضروري التمييز بين مزود الخدمة الحقيقي وبين صفحة تستخدم اسمه أو هويته من دون تكامل يمكن التحقق منه. [3][4]
وفي فحص صفحة البطاقة، لم يجد الفريق إطار الدفع (iframe) أو النصوص البرمجية الخاصة ببوابة Moamalat/Paysky التي توقع وجودها في تكامل من هذا النوع. كما أظهر تحليل بنية النموذج أن طريقة الإرسال كانت GET، وأن وجهته هي مسار على خادم الموقع نفسه: libyaevent.com/pay/d7.php، لا نطاقاً تابعاً للمصرف أو بوابة الدفع. وقد تؤدي طريقة GET، إذا أرسلت حقولاً حساسة، إلى ظهورها في عنوان الصفحة أو حفظها في سجلات الخادم؛ لذلك عُدّت هذه البنية مؤشراً أمنياً خطيراً.
ومن المؤشرات الأخرى أن ملف المعالجة المرتبط بخيار «Masrafi Pay» كان يحمل اسم /pay/binancepay.php، وهو اسم لا يطابق العلامة الظاهرة للمستخدم. كما ظهرت رسوم إضافية بنسبة 2.5%؛ فمثلاً ارتفع سعر قدره 150 ديناراً إلى 153.75 ديناراً، وأنشأ الموقع مرجعاً منفصلاً لكل عملية حجز.
خلال محاولتين منفصلتين للوصول إلى مرحلة الدفع، ظهر اسم التاجر التالي في واجهة الدفع: ALTAQNYA ALZARQA COMPANY FOR INFORMATION TECHNOLOGY. لم يتمكن الفريق من تحديد الكيان القانوني الذي يعود إليه هذا الاسم أو مالكيه أو علاقته بالموقع. كما عثر على شركة أخرى في طرابلس تحمل اسماً متشابهاً هو «Altaqnya for Data & Communication»، لكنه لم يجد دليلاً يثبت وجود صلة بين الشركتين؛ لذلك لا ننسب الموقع إلى الشركة الليبية القائمة.
لم يُدخل فريق أنير أي رقم بطاقة مصرفية أو رمز CVV أو كلمة مرور أو بيانات دخول مصرفية في الموقع. واقتصر الفحص على استخدام بيانات تواصل اختبارية للوصول إلى شاشة اختيار وسيلة الدفع، ثم تحليل بنية صفحة الدفع ووجهة النموذج دون إرسال بيانات مالية.
ما الذي تثبته النتائج، وما الذي لا تثبته؟
توصل تحقيق أنير إلى أن libyaevent.com هو الموقع المستخدم فعليًا في الحملة لبيع التذاكر، وأنه مختلف عن منصة libyanevents.ly الليبية القائمة، كما أن التسجيل الحالي للنطاق المستخدم في الحملة يعود إلى 28 يوليو 2026، قبل أسابيع قليلة من مواعيد الحفلات المعلن عنها. ووجد الفريق أن الموقع يستخدم شعارات مؤسسات وشركات حقيقية، في حين نفت بعض الجهات التي ظهرت شعاراتها وجود علاقة لها بالفعاليات.
كما كشف الفحص التقني أن الموقع يطلب من المستخدمين بيانات شخصية قبل نقلهم إلى صفحات دفع تحمل أسماء وهويات خدمات مالية ليبية حقيقية، وأن بيانات البطاقة التي يطلب الموقع إدخالها تُرسل إلى خادم الموقع نفسه بدلًا من ظهور عملية دفع مستقلة على نطاق تابع لمزود الخدمة الظاهر للمستخدم. وتشكل طريقة بناء صفحات الدفع والتعامل مع البيانات المالية مؤشرات أمنية مقلقة تتسق مع الأساليب المستخدمة في جمع بيانات البطاقات المصرفية.
في المقابل، لم يتمكن فريق أنير حتى الآن من تحديد الهوية الحقيقية للشخص أو المجموعة التي تدير الموقع، أو تحديد الوجهة النهائية للأموال، أو حجم أي خسائر مالية قد تكون وقعت بالفعل. كما لا توجد أدلة تسمح بتحديد عدد الأشخاص الذين أدخلوا بيانات بطاقاتهم في الموقع، ولم يتمكن التحقيق حتى الآن من تحديد طبيعة الجهة التي ظهر اسمها كتاجر أثناء عملية الدفع.
في إعادة التحقق من المصادر العامة بتاريخ 29 أكتوبر 2026، تعذّر تحميل مسار الدفع الخاص بالنطاق محل التحقيق عبر أداة التصفح المستخدمة. لا يثبت هذا وحده أن الموقع أُغلق أو أُزيل؛ ولهذا لا يقدّم التحقيق حكماً على حالته التشغيلية الحالية. ويظل نطاق libyanevents.ly مختلفاً عنه، ويعرض قوائم فعاليات منفصلة. [2]
تواصل أنير مع الأطراف التي وردت أسماؤها في هذا التحقيق مرحّب به قبل النشر أو بعده، وستُنشر أي ردود موثقة أو مستندات جديدة ذات صلة، مع تحديث المادة عند الاقتضاء.
المصادر
مواضيع أخرى قد تهمك
-
2022/08/23قضية الخبز المسرطن تعود للواجهة مجدداًالخبز، المكون الرئيس على مائدة الليبيين صار تناوله هاجساً لهم بعد تزايد عدد الأبحاث التي تفيد بوجود مادة برومات البوتاسيوم الممنوعة قانوناً في الخبز والدقيق المصنعة منه. بين المركز الليبي المتقدم للتحاليل الكيميائية الذي يؤكد وجود المادة، ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الذي ينفي، الجدل -
2021/09/29الخبز والمحسّنات المُسرطنة... حقيقة استخدام برومات البوتاسيوم في المخابز الليبيةتحاليل واختبارات ورغيف خبز مسرطن، أخبار مضت وخلّفت وراءها جدلًا في الشارع الليبي حول حقيقةِ أرقام مفزعة ومخيفة، بين مصدّق ومكذّب ومشكّك، ما حقيقة برومات البوتاسيوم؟ وأين الدولة والرقابة الغذائية من هذا؟ وهل الخبز الليبي فعلًا مسرطن؟ -
2023/05/08كيف زلزلت الأخبار المضللة الحقيقة حول زلزال تركيا وسوريا؟لطالما كانت الأخبار المضللة والزائفة موجودة في المجتمع البشري، من أبسط أشكالها المتمثلة في الشائعات الشفهية، وحتى الأخبار والمقالات المضللة على صفحات الصحافة الصفراء. لكن الإنترنت، وسهولة التواصل الناتجة عنه، عززت من مدى انتشار الأخبار الزائفة. ولكن لماذا تنتشر هذه الأخبار؟ ومن الذي يحمل م